كوركيس عواد
59
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
كل لوح ، قد تشظّيا وتحوّلا ترابا ناهما . ومردّ هذا التلف إلى سوء الطريقة التي اتبعت في تقوية تلك الألواح . فقد وضعت في النار ، مع أن الطريقة المثلى المتبعة الآن ، هي أن لا تعرّض للنار بوجه مباشر ، ولا أن تعطى من الحرارة إلا الشيء بعد الشيء ، فتطبخ حينذاك طبخا تدريجيا لا يؤثر عليها . * * * و « خزانة سپار » هذه ، عثر عليها في « دار سجلات » المعبد . بل في مدرسة المعيد ذاته . ولقد عقد العلامة شيل فصلا عن هذه المدرسة « 1 » ، التي اشتملت على ألواح فيها تمارين كتابية ، وجداول علامات الكتابة ، ومقاطع لغوية ، وموازين تصريف الأفعال ، وجداول المقاييس ، وجداول الضرب ( في علم الحساب ) ، وغيرها من الجداول الرياضية . ومما وجد في هذه المدرسة جملة من الألواح الفلكية . هذا إلى عدد وافر من النصوص التي تغلب عليها المسحة الأدبية ، كالتسابيح والصلوات والرقى ، إلى قطعة من قصة طوفان ، إلى قطعة من نص ديني خطير ، إلى غير ذلك . فهذه الكتابات ، كانت العدة التي يكثر استعمالها في مدرسة المعبد ، تلك التي كان يتلقى العلم فيها من يطمح إلى بلوغ درجة الكهنوت « 2 » . ولكن هذه الكتابات لم تكن جميعها من النوع الذي نطلق عليه اليوم اسم « الكتب المدرسية » ، فان دار سجلات هذا المعبد وجد فيها ، بحسب ما توصلت اليه التنقيبات ، ضربان من الكتابات : الأول : وثائق تتعلق بأمور الأخذ والعطاء ، بعضها يخص المعبد وبعضها الآخر يخص أناس مختلفين .
--> ( 1 ) Scheil , Une Saison de Fouilles Sippar . ( Chap . III , L' . E ? cole SIppar ; pp . 30 - 54 ) . ( 2 ) Jastrow , Did the Babylonian Temples have Libraries ? ( JAOS . , XXVII'p . 153 ) .